الشيخ محمد رضا المظفر
86
أصول الفقه
من الرجوع إلى الأصول العملية ، مثل قاعدة الاحتياط أو البراءة . ومن هذا البيان تظهر ثمرة النزاع في المقام الذي نحن فيه ، فإنه في فرض الأمر بالصلاة والشك في أن السورة - مثلا - جزء للصلاة أم لا : إن قلنا : إن الصلاة اسم للأعم كانت المسألة من باب الصورة الأولى ، لأ أنه بناء على هذا القول يعلم بصدق عنوان الصلاة على المصداق الفاقد للسورة وإنما الشك في اعتبار قيد زائد على المسمى ، فيتمسك حينئذ بإطلاق كلام المولى في نفي اعتبار القيد الزائد وهو كون السورة جزءا من الصلاة ويجوز الاكتفاء في الامتثال بفاقدها . وإن قلنا : إن الصلاة اسم للصحيح كانت المسألة من باب الصورة الثانية ، لأ أنه عند الشك في اعتبار السورة يشك في صدق عنوان المأمور به - أعني الصلاة - على المصداق الفاقد للسورة ، إذ عنوان المأمور به هو الصحيح والصحيح هو عنوان المأمور به ، فما ليس بصحيح ليس بصلاة ، فالفاقد للجزء المشكوك كما يشك في صحته يشك في صدق عنوان المأمور به عليه . فلا يصح الرجوع إلى أصالة الإطلاق لنفي اعتبار جزئية السورة حتى يكتفى بفاقدها في مقام الامتثال ، بل لابد من الرجوع إلى أصالة الاحتياط أو أصالة البراءة على خلاف بين العلماء في مثله ، سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى . المختار في المسألة : إذا عرفت ما ذكرنا من المقدمات فالمختار عندنا هو الوضع للأعم . والدليل : التبادر ، وعدم صحة السلب عن الفاسد . وهما أمارتا الحقيقة ، كما تقدم .